Saf7aone

Menu

تاريخيا !!! لماذا لا يكون الطفل يهوديًا إلا إذا ولد من أم يهودية؟

ليس في “التوراة” نص واضح وحاسم على هذا النهج، رغم وجود نصوص قليلة ومتفرقة تفيد أن الولد من أم يهودية هو يهودي. اما الابن من رجل يهودي وزوجة غير يهودية، لا يكون يهوديا إلا إذا تهود.

1502279013-maxresdefault

فاليهودي في عرفهم هو فقط من يولد من أم يهودية حتى لو كان الأب غير يهودي. فالولد ينتمي دينيا إلى أمه وليس لأبيه. والطفل الذي يولد لأب يهودي من أم غير يهودية، ليس يهوديا، إلا إذا تهود بصفة رسمية، وتم تطهيره على الطريقة اليهودية، علما أن “الطهور” لدى اليهود، شبيه بالطهور لدى المسلمين.

وفي مرحلة ما، جرى التشكيك بيهودية “الملك داود”، ملك إسرائيل، استنادا الى أن واحدة من أسلافه (واسمها روث) لم تكن يهودية. ولكن بعد البحث والتدقيق من قبل كهنة اليهود، تبين أن “روث” قد تهودت، وبذا أصبح “دافيد” يهوديا، كما قال اليهود.

ومنذ عام 1983 ظهر توجه جديد بين بعض اليهود المحدثين المقيمين في الولايات المتحدة. اذ باتوا يعتبرون الطفل المولود من أب يهودي، يهوديا، ولو لم تكن أمه يهودية، شريطة أن تجري تربيته على أسس الديانة اليهودية، بما يعني أنه قد جرى تطهيره على الطريقة اليهودية، وعلم الذهاب الى “السينيجوج” وهو “الكنيس”، أي المعبد اليهودي.

ولا أحد يعلم السبب الأساسي لهذا الموقف من الطفل المولود من أم غير يهودية، وما هو مرد هذا الاعتقاد وجذوره رغم وروده في “التوراة”، مع وجود بعض الخلاف حوله في “التناك”، وهو “انجيل اليهود” الذي اعتبر لمرحلة ما، الابن ليهودي من زوجة غير يهودية، يهوديا طالما أنه قد “تهود”.

وهو ما يتعارض مع المفهوم الوارد في الثقافة اليهودية “ميشناه”، وهو المفهوم الذي أكد أيضا في “التلمود”، ( بما للتلمود من مكانة خاصة لدى اليهود) ومفاده أن اليهودي هو فقط ابن اليهودية، مرجحين أن هذا الاعتقاد قد نشأ منذ نزول “التوراة” على “النبي موسى” في صحراء “سيناء”.

ونسبة الولد الى أمه دون أبيه، عرفت أيضا في الزمن القديم لدى بعض المجتمعات البدائية، باعتبار أن الأم مؤكدة أمومتها للطفل، دون وسيلة للتأكد ممن هو الأب، وخصوصا في زمن ساد فيه الغزو وأخذ النساء سبايا. وكانت تلك قضية مفهومة في الغابر من الزمان. ولكنها لم تكن مفهومة أو مبررة في المجتمع اليهودي القديم لعدم وجود حالات الغزو والسبي. والمبررالوحيد لها هو ورودها في التوراة، وفي التلمود، وفي المعتقدات اليهودية.

ولكن ما هو مرد هذه العقيدة اليهودية، وما هي جذورها؟ هل من المحتمل أن يكون مردها الرغبة في ترجيح أن أبناء نبي الله “إبراهيم” من زوجته “سارة” اليهودية، أي “اسحق” وذريته، هم اليهود فحسب؟ أما أبناء “إبراهيم” من زوجته “هاجر”، أي “إسماعيل” وذريته، ليسوا يهودا؟

فالغرض الأساسي اذن، قد يكون حصر السلالة اليهودية بسلالة “إبراهيم” من “سارة” دون سلالته من الزوجة الأخرى ، حيث يعتبر اليهود أن إسحاق هو ابن المرأة الحرة سارة من زوجها اليهودي إبراهيم وبذلك يكون إسحاق هو السلالة الأنقى، مع أن “ابراهيم” هو الأب للوليدين. وقياسا على ذلك، أكد كهنة اليهود وجوب نسبة الولد الى أمه دون أبيه، لأنه لو نسب الى أبيه، لكان أبناء “اسماعيل” من العرب يهودا أيضا، ولكانوا هم الأحق بأرض الميعاد، لو وجد وعد الهي بأرض الميعاد، وخصوصا أنهم (أي سلالة اسماعيل) السكان الأصليين في “أرض الميعاد”.

التعليقات

قول تعليقك