Saf7aone

Menu

حدث في 24 رمضان 1422| وفاة أشهر صائد دبابات في العالم: أول مصري يعبر خط بارليف في أكتوبر

«العيد بييجي ..لأجل ما تموت من جديد

ولو أنّ موتك ريح بتغلب الرياح

لكنه ما حركش ليه أسن الحياة؟

ويا صاحبي ..ما حركش ليه ألم الجراح»

كلمات أهداها الشاعر الجنوبيّ الراحل، عبدالرحمن الأبنودي، لروح أشهر صائد دبابات في العالم، حسبْ ما صنفته «الموسوعة الحربية»، الرقيب أول مُجند، محمد عبدالعاطي، الذى عشق التصويب مُنذ نعومة أظافره، إلى أن أصبح بطلاً فى حرب أكتوبر، فضرب 7 دبابات فى نصف ساعة، الملحمة التي وصفها بـ«كانت القذائف مثل حبّات المطر في يوم شتوى».

داخل محافظة «الشرقية»، ولدَ محمد عبد العاطي، 15 ديسمبر 1950، لأبٍ كان فلاح مصري أصيل، ولكن الابن لم يهو اللعب فى الأراضى الزراعية، رغم أنه التحق بكلية الزراعة عام 1961، وعملَ لفترة مهندسًا زراعيًا، بل عشقَ التصويب على أهداف مختلفة، حسبما قال فى حوارٍ صحفي: «منذ الطفولة، وأنا أعشق التصويب على أهداف مختلفة وكنت مع أصدقاء الطفولة نقف على مسافة معينة من إحدى الأشجار، ونقوم بالتصويب عليها بقطع الطوب».

نتيجة بحث الصور عن صائد الدبابات محمد عبد العاطي

وأضاف، ضاحكًا: «وفي الذكرى السنوية التي تقام للشيخ جودة عيسى بمنيا القمح كنت أمارس مع زملائي وأصدقائي هواية الرماية بالبندقية الرش على عربة البمب وكنت متفوقا في هذه الهواية وسريع الإصابة للهدف»، وفقًا لصحيفة «صوت الشرقية»، فى عددها الصادر أكتوبر 1998.

وعن التحاقه بصفوف الجيش المصري، يقول «عبدالعاطى» فى مذكرات، سُجلت بعنوان «صائد الدبابات»: «التحقت بسلاح الصاعقة، ثم انتقلت إلى سلاح المدفعية، لأبدأ مرحلة جديدة من أسعد مراحل عمرى بالتخصص في الصواريخ المضادة للدبابات، وبالتحديد في الصاروخ (هوك) الذي كان وقتها من أحدث الصواريخ المضادة للدبابات التي وصلت للجيش المصري، وكان يصل مداه إلى 3 كيلومترات، وكان له قوة تدميرية هائلة».

صورة ذات صلة

بعد فترة، تم اختيار «عبدالعاطي» لأول بيان عملي على صاروخ «هوك» أمام قائد سلاح المدفعية، اللواء محمد سعيد الماحي، وعندما أثبت جدارته، التحق بالمدفعية، تحديدًا الفرقة 16، والتى كانت تدعم الفرقة بأكملها أثناء العمليات، وبعد نجاح أول إطلاق للصواريخ، تم تكليفه بالإشراف على أول طاقم صواريخ ضمن الأسلحة المضادة للدبابات في مشروع الرماية الذي حضره قيادات الجيش المصري بعدها تمت ترقيته إلى رتبة رقيب مجند.

وفى 6 أكتوبر 1973، جاءت الفرصة الحقيقية لـ «عبدالعاطي» كي يُثبت كفاءته، بعد أن كان أول فرد يتسلق الساتر الترابي من خط بارليف، فى اليوم الذى قال عنهُ لـ «المجموعة 73 مؤرخين»: «في الصباح لاحظت تحركات وحشد قوات ضخمة علي ضفة القناة الغربية وكذلك حشد معدات العبور، وفي الحادية عشر ظهراً تفقدنا مكان العبور ودرسنا الأرض ولاحظت أفراد سلاح المهندسين يطهرون المعابر من الأسلاك الشائكة والألغام تأكدت هذه المرة من أننا سنعبر القناة بأجسامنا بعد سنوات كنا نعبر فيها القناة بخيوط النظرات فقط، حضر إلينا ضابط كبير بملابس الميدان طلب منا أن نستعد لأننا سنعبُر اليوم».

نتيجة بحث الصور عن صائد الدبابات محمد عبد العاطي

وفى يوم 8 أكتوبر 1973، تقدّم «عبدالعاطي» برفقة من كانوا معهُ من جنود، إلى أن أصبحوا على بعد 13 كيلومترات من قلب العدو، وفى أقل من نصف ساعة، استطاع ضرب 9 دبابات، وتم ضرب 7 منهم فى نصف ساعة فقط، كمّا روى لـ«المجموعة 73 المؤرخين»: «قذائف الرشاشات كانت مثل حبات المطر في يوم شتوي، كانت أقرب الأجسام إلينا دبابة من دبابات العدو، ضربتها فقضينا عليها، كان فيها مرتزق يهودي عمره 16 عاما، وقد عاملته برحمة وأحضرت له طعاما».

في 9 أكتوبر تمكن «عبدالعاطي»، مستغلًا فاعلية أسلحته، وحكمتهُ التى كان يؤمن بها «احرص على الموت، توهب لك الحياة»، من تدمير 17 دبابة، وفي اليوم التالي أجهز على 3 آخرين حاولوا اختراق «الكتيبة 34»، وبعد 5 أيام أضاف ضحية جديدة إلى البقية، وكان ختام هجماته في 18 أكتوبر، بتمكنه من إصابة دبابتين و3 مدرعات، لتكون محصلة ما دمره طوال الحرب 30 دبابة.

وأثناء الحرب، روى «عبدالعاطي» موقفًا تاريخيًا حدث لهُ، كما قال: «فوجئت بأن اللواء حسن أبو سعد أرسل في طلبي، فذهبت له وعند دخولى رأيت مشهدا ما زال فى أذهانى حتى الآن ولم أنساه، حيث وجدت الضابط الإسرائيلي عساف ياجوري، الذي طلب أن يلتقي المجند الذي اصطاد دبابته، وعندما علم بأنني من فعلت ذلك، قام بتحيتي عسكريًا».

بعد انتهاء حرب أكتوبر أصبح «عبدالعاطي» بطلاً شعبيًا، وحصل على وسام نجمة سيناء، فى الثامن عشر من فبراير 1974، وهو أعلى وسام عسكري في مصر، عندما ذهب رفقة زملائه إلي مجلس الشعب، سلمهُ له الرئيس الراحل، أنور السادات، وذلك بجانب تسجيله فى الموسوعة الحربية، بـ «أشهر صائد دبابات فى العالم».

صورة ذات صلة

عادَ «عبد العاطي» إلى قريتهُ فيما بعد، محملاً بأفراح انتصار أكتوبر، فيما عمل فى المجال الزراعي أيضًا،  ولم ينس هواياته، قراءة أدب جمال الغيطاني، الاستماع إلى أم كلثوم وعبد الحليم، مشاهدة أفلام أحمد زكي وعادل إمام ونور الشريف، كمّا تزوج وأنجب ٣ أولاد وبنت، وسمى ابنه الأول «وسام»، اعتزازاً بوسام نجمة سيناء، الذى حصل عليه قبل مولده بعامين، هكذا مرّت الأيام، إلى أنّ أصابه المرض، تحديدًا مرض الكبد الوبائي.

توفى «عبدالعاطي»، 24 رمضان، الموافق 9 ديسمبر 2001، لم يجد فى أواخر أيامه أى رعاية صحية يستحقها، كما لم يُدع تقريبا لاحتفالات ذكرى حرب أكتوبر التى تلخصت مرة فى «بطل الحرب والسلام ــ أنور السادات»، ومرة أخرى فى «صاحب الضربة الجوية الأولى ــ حسنى مبارك»، وفقًا لمقال للكاتب «عبد الله السناوي» بعنوان «روح أكتوبر التى اغُتيلت».

رحل «عبد العاطي»، وبقيت كلمات الأبنودي لهُ، التى كتبها من باريس، تحت عنوان «الاسم المشطوب»:

«عارفك مُمتش علة

مُت تعب

ماهو كام سنة يا صحابي

يتحمل الحطب..نار الغضب؟

وكل ما تبرق صور في الذاكرة

للدبابات اللي حرقت ( بفتح الحاء والراء )

أو الجنود اللي قتلت

ولما م الضحك اتمزعت

بفرحة النصر اللي كان ابداع

كل اللي ضاع منك مع اللي ضاع

تخمدها بكفوفك بصمت رهيب

من غير ما تعتب ع الوطن

وتودي وياه في الألم»

التعليقات

قول تعليقك