Saf7aone

Menu

قصة «ماريو المصري»: جاسوس استدرجته زينب إلى حبل المشنقة

في يناير 1968 أعلنت المخابرات المصرية مساعدتها لكل من وقع في فخ الجاسوسية بالإغراء أو التهديد لصالح العدو، وذلك من خلال تقدم العميل ببلاغ إلى السلطات بما حدث معه من جانب الموساد تفويتًا لأي فرصة تتاح للإسرائيليين لاختراق الشأن المصري، في المقابل وعد الرئيس جمال عبدالناصر وقتها بحماية كل من تورط لأي سبب.

وبالفعل، تمكن القرار من استدراج 7 مصريين إلى جهاز المخابرات، شارحين الظروف التي دفعتهم للتجسس لصالح الموساد في تلك الفترة، ومن هنا توقف يحيى الشاعر أمام الجاسوس محمد إبراهيم فهمي كامل راويًا مسيرته في مقال منشور بموقع «المجموعة 73 مؤرخين».

وُلد محمد إبراهيم في حي محرم بك بمحافظة الإسكندرية، وتدرج في مراحله التعليمية الأولى إلى أن تعثرت مسيرته عند الابتدائية برسوبه فيها، وعلى الفور توجه إلى ورشه صيانة سيارات يديرها إيطالي يُدعى «روبيرتو».

ومن داخل ورشة الخواجة الإيطالي اكتسب الصبي صيتًا داخل الحي لمهارته في إصلاح السيارت، كما تعلم اللغة الإيطالية وأصبح يتحدث بها بطلاقة، حتى أطلق عليه الزبائن من تلك اللحظة اسم «ماريو»، بعدها انفرد بالعمل وهو في سن 15 عامًا فقط.

وما إن وصل لسن شبابه تزوج من إحدى فتيات حي محرم بك، وبعد 8 أعوام من ارتباطه افتتح ورشة خاصة به، ثم تزوج من أخرى قاهرية تُدعى «تغريد» تعرف إليها أثناء زيارتها للإسكندرية، وعاش معها في شقة بالدقي.

وباستقرار «ماريو» في محافظة القاهرة، دخل في علاقة مع إحدى الراقصات، ما كلفه بذل جميع أمواله بشكل كامل، حتى ضاقت حالته المادية واضطر إلى استخراج جواز سفر للتوجه إلى إيطاليا.

وبالفعل، استقل سفينة «ماركو» الإيطالية متوجهًا إلى نابولي ليعاني في بادئ الأمر من عدم وجود مأوى يبيت فيه، وبمرور الوقت قابل صديقًا إيطاليًا أخبره بأن أكبر سوق للسيارات المستعملة تتواجد في مدينة ميلانو، وهناك قابل أحد زبائنه القدامى ليسهل له مهامه، ليرشده بعدها إلى أماكن بيع منتجات خان الخليلي في المدينة بأسعار عالية.

نتيجة بحث الصور عن جاسوسية

بعدها توجه إلى الإسكندرية لبيع ما اشتراه من قطع غيار السيارات، في المقابل توجه إلى خان الخليلي لشراء بعض المنتجات فيها حتى يبيعها في ميلانو فور عودته لإيطاليا.

وخلال المرات التي توجه فيها إلى خان الخليلي، تعرف على فتاة تبيع في متجر صغير ساعدته في شراء بضائع جيدة بسعر رخيص، وطلبت منه أن تسافر معه إلى إيطاليا حتى تشتري سيارة تحولها إلى تاكسي في القاهرة، ليعدها بأن يبعث لها بالقدوم لكن بعد أن تجمع المبلغ المطلوب.

بعد فترة التحق بشركة «راوتيكس» التي بمقتضاها تمكن من الحصول على الإقامة في إيطاليا، وفي إحدى مرات سفره قابل صديقًا يهوديًا له اسمه «ليون لابي» في مطار روما، حتى تواصلا سويًا في ميلانو بعدها بفترة وتقاربا من جديد.

وتفهم «لابي» الأزمة التي يمر بها «ماريو» واعدًا إياه بحل المشكلة في لقاء يجمعه بينهما في اليوم التالي، على أن يتوجه الأخير إلى العنوان الذي سيحصل عليه.

وبالفعل توجه «ماريو» إلى المكان المطلوب، وهناك فوجئ بمقابلته لإحدى فتيات الليل التي جمعته بها إحدى السهرات، ليكتشف أن المبنى الذي يتواجد فيه هو القنصلية الإسرائيلية في إيطاليا، وبعد دقائق فتحت له باب غرفة كان «لابي» يجلس بداخلها.

وفي نهاية اللقاء، كلف «لابي» الفتاة بنقل «ماريو» إلى فندق راق يقيم فيه، قبل أن يطلب منه ضرورة رؤيته في اليوم التالي لأمر مهم سيجني من ورائه ربحًا كبيرًا.

وكان «ماريو» على الموعد وجاءه «لابي» مصطحبًا معه شخصًا آخر يُدعى «إبراهيم»، الذي تم تعريفه على أنه خبير إسرائيلي يعمل في شعبة مكافحة الشيوعية في البلاد العربية.

نتيجة بحث الصور عن جاسوسية

وقتها طلب «إبراهيم» من «ماريو» أن يمده بمعلومات عن الحركة الشيوعية في مصر نظير 500 دولار شهريًا، وحتى يستدرجه بشكل أسرع قال له: «لا نريدك أن تخون وطنك مطلقًا، نحن لا نفكر في هذا الأمر ألبتة، وكل المطلوب منك أن تمدنا بمعلومات تُفيدنا عن نشاط الشيوعيين في مصر».

وما إن شرع «ماريو» في مهامه الجاسوسية كانت فتاة خان الخليلي، وتُدعى «زينب»، تستعد للتوجه إلى إيطاليا، حسب ما وعدها به خلال شرائه البضاعة منها في حي الحسين.

وبالفعل انتظرها «ماريو» في مطار روما، ليكون بمثابة مرشد لها لجهلها بالأجواء في إيطاليا، كما هدف إلى أن يبقيها لأطول فترة هناك حتى يجندها معه لصالح الموساد، مستغلًا حاجتها لشراء سيارة كما طلبت منه.

وعلى إثره وضع هدفها في اعتباره، وكلما سألته عن أسعار السيارات يجيبها بأن قيمتها مرتفعة، وهو ما استمر إلى أن نفدت أموالها التي خصصتها للإقامة، ما اضطرها لبيع حليها إلى أن اشتكت له ما تعانيه.

وفي أحد الأيام اصطحبها إلى أحد المطاعم الراقية، وخلال حديثهما عرضت عليه أن تحصل منه على قرض مالي، ليتجاهل ما قالته ويعدها بأن السيارة التي تريدها ستكون على ظهر السفينة بعد يومين.

وقتها قطع رجل خمسيني حديثهما وقال بالإنجليزية: «أتسمحان لي بأن أطلب من إدارة المطعم إغلاق جهاز التكييف الحار حتى لا نصاب جميعًا بالبرد عند الخروج»، لترد عليه بالإيجاب حتى استفسر عن كونها تونسية بسبب لهجتها، لتنفي قائلةً: «أنا من الجمهورية العربية المتحدة من القاهرة».

وعلى الفور أخرج الرجل صورة الرئيس جمال عبدالناصر من محفظته، موضحًا لها أنه معجب به للغاية، متمنيًا أن يتوجه إلى مصر في إحدى المرات، وبعد نقاش طويل عرض عليهما أن يتناولا العشاء لتتحرج «زينب» من الاعتذار، في حين رفض «ماريو» متعللًا بمشاغله.

نتيجة بحث الصور عن جاسوسية

وفي اليوم التالي توجهت «زينب» إلى المكان المطلوب، وفي اللقاء تحدث الرجل إليها، موضحًا أنه رجل أعمال بريطاني يسعى للاستثمار داخل مصر، لكنه يحتاج مساعدتها لدراسة السوق قبل إقامة مشروعاته.

وحتى يجذبها قال موجهًا حديثه إليها: «أنتِ مصرية وجامعية طموحة، تملكين اللغة العربية والإنجليزية والثقافة، ويمكنني الاعتماد عليك في إعداد تقرير اقتصادي عن أحوال مصر الاقتصادية ومشاكل التنمية بها ومعوقات السوق»، وأردف: «هذا الأمر مهم بالنسبة لي ولك، لأنك ستكونين مديرة لفرع القاهرة وتملكين حق اتخاذ قرارات لصالح مؤسستنا».

وتهللت «زينب» فور علمها بحصولها نظير ما ستقوم به مبلغ 300 دولار شهريًا، بعد أن منحها في نهاية اللقاء 600 دولار بجانب نفقات فندق إقامتها.

وتوجهت «زينب» على وجه السرعة إلى مصر، لكنها بدأت تشك في ما حدث لها في إيطاليا كافة وهي على متن الطائرة، وبدأت في مقارنة ما جرى بما تعلمته في إحدى محاضرات «الدورة الإرشادية» التي حصلت عليها في جامعة القاهرة، والتي تناولت شرح أساليب الموساد في اصطياد المصريين في الخارج.

وما إن وصلت إلى مطار القاهرة تحدثت إلى أحد الضباط، لتتوجه في اليوم التالي إلى مقر المخابرات المصرية في سيارة أقلتها، وكانت هي واحدة من ضمن 7 توجهوا إلى الجهاز بعد إعلان مسامحة المتورطين في التجسس.

نتيجة بحث الصور عن جاسوسية

وهناك سردت كل ما تعرضت له في إيطاليا إلى أن طلب منها رجل الأعمال البريطاني أن تسلم التقارير التي ستجمعها إلى «ماريو» خلال الفترة التي سيقضيها في مصر، حتى فاجأها المسؤولون بامتلاكهم صورًا لها مع عميلي الموساد بفضل تتبعهما من جانب رجال المخابرات.

ومن تلك اللحظة وضعت المخابرات المصرية خطة لاصطياد «ماريو» باستغلال «زينب» التي أخبرته بعد 8 أيام بفروغها من مهامها، ليسرع الآخر في القدوم إلى مصر للحصول على التقارير المطلوبة.

وبعودته إلى مصر تردد بين منزليه في القاهرة والإسكندرية، وما بينهما كان يصور المنشآت العسكرية بكاميرا حصل عليها من الموساد، وفي يوم عودته إلى إيطاليا من جديد ألقى رجال الأمن القبض عليه خلال استعداده للرحيل من منزله في الدقي، وتوجهوا به إلى مبنى المخابرات.

وهناك اعترف «ماريو» بأنه «حصل على مبلغ 7 آلاف دولار مقابل إفشاء الأسرار لدولة مُعادية، وتحريض مواطنة مصرية على ارتكابها التخابر والحصول على أسرار مهمة بقصد إفشائها للعدو».

وفي مايو 1970 صدر حكم ضده بالإعدام شنقًا لما فعله، وصدق الرئيس جمال عبدالناصر وقتها على الحكم، لتكون «زينب» أول مصرية تصطاد جاسوسًا محترفًا في روما، حسب رواية يحيى الشاعر.

نتيجة بحث الصور عن حبل مشنقة

التعليقات

قول تعليقك