Saf7aone

Menu

ميزانية مصر في عهد الملك فاروق: المصروفات تعادل الإيرادات و«الحربية» نفقاتها معلومة


في عام 1938، قرر محمد عبدالهادي المدرس بالمدرسة السعيدية، أن يقدم لطلابه مفكرة يدونون فيها كل ما يتعلق بتفاصيل حياتهم الطبيعية، وكحال أي مفكرة تُطبع هذه الأيام، حوت نتيجة، وفهرسًا للتليفونات الهامة، وبعض الصفحات الفارغة للتدوين، إلا أنه لم يكتف بذلك، وقرر أن يضم بين صفحاتها التي تجاوزت 150 صفحة بقطعٍ صغير في حجم كف اليد الواحدة، الكثير من المعلومات الثرية عن الزمن الذي صدرت فيه، لتكون دليلهم الخاص للتعرف على مصر، وكأنها كتاب تاريخ يرافقهم أينما ذهبوا.

بين معلومات عن أسعار العملات في مقابل الجنيه المصري، وأهم الآثار المصرية، وتشكيل الحكومة آنذاك، والرتب العسكرية، ومصاريف التعليم بمراحله المختلفة، وغيرها، تنوّع محتوى المفكرة، لتصبح بطبيعة الحال في آيامنا تلك شاهدًا على عصر عاشته مصر، في ظل الحكم الملكي، بكل تفاصيله التي ربما لا يعرفها الكثيرين، ويستعصي عليهم معرفتها إلا بمتابعة الدراسات والأبحاث التي كتبت عن هذا الزمان، بجانب قراءة سطور التاريخ في صفحات الكتب الراصدة للمرحلة.

يشير المدرس بالمدرسة السعيدية في مقدمة مفكرته إلى أهميتها وهدفها، مؤكدًا أنها -وبحسب كلماته في أولها- أنها «الأولى من نوعها، الفريدة في نظامها»، لكونها مفكرة شخصية، ومفكرة مدرسية، ومذكرات يومية، ودليلاً شاملاً ضمت كل ما يتصل بالحياة اليومية والمدرسية، لتكون بذلك سجلاً كاملاً لكل فرد، متمنيًا أن يعمل الطلبة وغيرهم على حُسن الانتفاع بها، والعناية بالتدوين فيها، ليحتفظوا بها للذكرى والتاريخ، فتؤتي بذلك الثمرة المرجوة منها.

وكأن عبدالهادي كان يعرف جيدًا قيمتها التاريخية، وأنها ستصبح يومًا عندما تقع بين أيدينا في أيامنا تلك أشبه بوثيقة مهمة مدون فيها تاريخ مصر بطريقة مبسطة وسلسلة، لنعيش في زمان فات ونترحم عليه إذا شئنا.

كان من بين صفحات المفكرة، والتي سنستعرض محتواها في حلقات، قائمة بمصروفات مصر، بداية من ديوان الملك، مرورًا بالبرلمان والوزارات المختلفة، وغيرها، والتي بلغت 36 مليونًا و992 ألف و820 جنيها مصريًا، وقائمة أخرى بإيرادات مصر التي تدخل خزانة الدولة، من بينها الجمارك، والمدارس والهيئات الحكومية المختلفة مثل السكة الحديد والبريد والتلغراف والتليفونات، والتي بلغت نفس قيمة المصروفات، وجملتها 36 مليونًا و992 ألف و820 جنيها مصريًا. ونستعرضهما الآن في تقريرنا هذا، لبيان ميزانية مصر في هذا الزمان، والتي اتضح من خلالها توازن حجم المصروفات مع حجم الإيرادات.

20160323_233750

أولاً: المصروفات

يصرف الملك وديوانه وأعضاء البيت الملكي مبلغًا قدره 425 ألف و399 جنيهًا مصريًا، بينما تم تخصيص 294 ألف و308 جنيها مصريًا للبرلمان آنذاك، و18 ألف و551 جنيها لمجلس الوزراء، وتنفق وزارة الخارجية مبلغ 262 ألفًا و169 جنيهًا مصريًا، بينما تنفق المالية 3 ملايين و778 ألف و987 جنيهًا مصريًا، ووزارة التجارة 276 ألف و368 جنيهًا مصريًا، والمعارف (وزارة التربية والتعليم) 3 ملايين و990 ألف و54 جنيهًا مصريًا.

أما وزارة الداخلية فتنفق 4 ملايين و12 ألف و838 جنيهًا مصريًا، وتنفق الصحة 3 ملايين و70 ألف وجنيه واحد مصري، وللحقانية (وزارة العدل) مليون و720 ألف و580 جنيهًا مصريًا، وتنفق وزارة الأشغال (تعادل وزارة الري الآن) 7 ملايين و222 ألف و467 جنيهًا مصريًا، ووزارة الزراعة 946 ألف و643 جنيهًا مصريًا، والمواصلات مليون و777 ألف و70 جنيهًا مصريًا.

يضاف إلى هذه المصروفات ما تنفقه وزارة الحربية، ويبلغ 3 ملايين و74 ألف و620 جنيهًا مصريًا، وما يعرف بالبعثات العلمية ينفق عليها 115 ألف جنيه مصري، بجانب مليون و428 ألف و582 جنيهًا مصريًا معاشات ومكافآت، بينما يبلغ الدين العمومي 4 ملايين و194 ألف و480 جنيهًا مصريًا، وتحت بند مصاريف غير منظورة تنفق الدولة 63 ألف و903 جنيهًا.

ثانيًا: الإيرادات

تحت بند أموال مقررة فيما تعرف فيما أيامنا تلك بـ«الضرائب»، تحصل خزينة الدولة على أموال تقدر بـ6 ملايين و272 ألف، وتحصل من الجمارك على مبلغ قدره 17 مليون و756 ألف و300 جنيه مصري، ومن رسوم الموانيء تحصل على مبلغ 318 ألف و600 جنيه مصري، ومن مصايد الأسماك تحصل على 73 ألف و500 جنيه.

أما من الدمغة فتحصل الدولة على مبلغ 445 ألف، ومن الددمغة والمصوغات 14 ألف جنيه، ومن الرسوم القضائية مليونا و788 ألف و520 جنيه مصري، ومن البريد 831 ألف و400 جنيه، ومن الأملاك الأميرية 720 ألف جنيه مصري، وتبلغ قيمة مستقطع الماهيات 600 ألف جنيه، ومن تشغيل النقود يدخل خزانة الدولة مبلغ قدره مليونا و454 ألف جنيه.

تضاف أيضا لخزينة الدولة مصاريف المدارس والتي بلغت 624 ألف و300 جنيه مصري، بجانب إيرادات متنوعة بلغت 2 مليون و332 ألف و200 جنيه مصري، ومن السكة الحديد تحصل الدولة على مليونا و250 ألف جنيه، ومن تلغراف وتليفون يدخل لخزينة الدولة مبلغ 235 ألف و800 جنيه، وتحت بند بدل خدمة عسكرية تحصل الدولة على 70 ألف جنيه، ورسوم خفر 421 ألف و200 جنيه، ورسوم سيارات 300 ألف جنيه، ورسم دخان 386 ألف جنيه، وأخيرًا من الدفاع الوطني 110 ألف تضاف جميعها لخزينة الدولة.

التعليقات

قول تعليقك